أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
27
نثر الدر في المحاضرات
حتى تعرضه عليّ . فقال : لك ذاك . وقال لها ذات يوم : إنّه قد خطبك رجلان من قومك ، ولست مسمّيا لك واحدا منهما ، حتى أصفه لك ؛ أما الأوّل ففي الشرف الصميم ، والحسب الكريم ، تخالين به هوجا من غفلته ، وذلك إسجاح « 1 » من شيمته ، حسن الصّحابة ، سريع الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإن ملت كان معك ، تقضين عليه في ماله ، وتكتفين برأيك عن مشورته . وأما الآخر ففي الحسب الحسيب ، والرأي الأريب ، بدر أرومته ، وعز عشيرته ، يؤدب أهله ولا يؤدبونه ؛ إن اتبعوه أسهل بهم ، وإن جانبوه توعّر عنهم ، شديد الغيرة ، سريع الطّيرة ، صعب حجاب القبّة ، إن حاجّ فغير منزور ، وإن نوزع فغير مقسور ، قد بينت لك كليهما . قالت : أما الأوّل فسيّد مضياع لكريمته ، موات لها ؛ فما عسى إن لم تعتص أن تلين بعد إبائها ، وتضيع تحت خبائها ؛ إن جاءته بولد أحمقت وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت . اطو ذكر هذا عنّي لا تسمّه لي . وأما الآخر فبعل الحرّة الكريمة ، إني لأخلاق هذا لوامقة ، وإني له لموافقة ، وإني لآخذه بأدب البعل ، مع لزومي قبّتي وقلة تلفّتي ، وإن السليل بيني وبينه لحريّ أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، الذائد عن كتيبتها المحامي عن حقيقتها ، المثبت لأرومتها ، غير متواكل ولا زمّيل « 2 » عند صعصعة الحروب . قال : ذلك أبو سفيان بن حرب . قالت : فزوّجه ولا تلقني إليه إلقاء الشّكس ولا تسمه سوم الضّرس ، ثم استخر اللّه عز وجلّ في السماء يخر لك في القضاء . فزوّجها أبا سفيان . وكان الآخر سهيل بن عمرو . قيل : إنه لما نخس هبار بزينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه بلغ هندا ، فقامت مسندة ظهرها إلى الكعبة وقالت : أبابنة محمد يفعلون هذا « 3 » : [ الطويل ] أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أمثال النساء العوارك
--> ( 1 ) الإسجاح : حسن العفو . ( 2 ) الزمّيل : الضعيف . ( 3 ) البيت لهند بنت عتبة في خزانة الأدب 3 / 263 ، والمقاصد النحوية 3 / 142 ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 382 ، والكتاب 1 / 344 ، ولسان العرب ( عور ) ، ( عير ) ، ( عرك ) ، والمقتضب 3 / 265 ، والمقرب 1 / 258 ، وتاج العروس ( عرك ) .